العلامة المجلسي

45

بحار الأنوار

عز وجل " تلك إذا كرة خاسرة " ( 1 ) إذا رجعوا إلى الدنيا ، ولم يقضوا ذحولهم فقال له أبي : يقول الله عز وجل " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " أي شئ أراد بهذا ؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت ( 2 ) بقية الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت . بيان : الذحول جمع الذحل ، وهو طلب الثأر ، ولعل المعنى أنهم إنما وصفوا هذه الكرة بالخاسرة ، لأنهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم ، بل عقوبات القيامة معدة لهم ، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع القتل والعقاب . قوله عليه السلام : " ساهرة " لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة ، على الإسناد المجازي أو في جماعة ساهرة . قال البيضاوي : " قالوا : تلك إذا كرة خاسرة " ذات خسران أو خاسر أصحابها ، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهو استهزاء منهم " فإنما هي زجرة واحدة " متعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية " فإذا هم بالساهرة " فإذا هم أحياء على وجه الأرض ، بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و " الساهرة " الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها ، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة أو لأن سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى . أقول : على تأويله عليه السلام قولهم " تلك إذا كرة خاسرة " كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الأولى على الاستهزاء . 18 - منتخب البصائر : سعد ، عن جماعة من أصحابنا ، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم ابن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا " ( 3 ) فقال : الأنبياء رسول الله

--> ( 1 ) النازعات : 12 - 14 . ( 2 ) في الأصل المطبوع : " ماتت " وهو تصحيف ظاهر . ( 3 ) يريد معنى قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا " المائدة : 20 .